محمود طرشونة ( اعداد )

184

مائة ليلة وليلة

برزت في وسط الميدان وقالت : - أين الزعيم سليمان بن عبد الملك ؟ فلم تتمّ كلامها إلّا وسليمان قد برز إليها وصاح بها وحمل كل واحد منهما على صاحبه ساعة زمنية « 48 » وإذا بسليمان قد حكّ ركابه بركابها « 49 » ورمى يده في مختنق ذراعها واقتلعها من سرجها وأراها للفريقين وردّها إليه مرّة أخرى فهمّ خيل أبيها بالحملة « 50 » . فبينما هما كذلك إذ بصيحة قد عمّت الأرض بالطول والعرض حتى ظنّ القوم أنّ الأرض تزلزلت والجبال قد سالت والأشجار قد تعلّقت وإذا بسنان رمح كأنه مصباح أو فرخ تمساح قد استعدّ لقبض الأرواح وفارس قد انقضّ على الجارية واختطفها من سرجها وسار بها في البريّة . فلما رأى القوم ذلك قاموا بالصياح والضجيج . فسار سليمان في أثر الفارس ، فحطّ النقاب عن وجهه فإذا به أبوه عبد الملك بن مروان « 51 » . ففرح به فرحا شديدا ، وسرّ سرورا عظيما . ثم إنهما قربا من الجيش ودفع للجارية جوادها وبعثها إلى قصرها ثم أقبلت جيوش عبد الملك بن مروان وعمّت الأرض بالطول والعرض . قال صاحب الحديث : فبعث الجارية إلى قصر أبيها وقالت [ ب - 186 ] له :

--> ( 48 ) هذه الحرب غريبة بعد إسلام الجارية . وليس لها من وظيفة إلّا التمهيد للمفاجأة المقبلة . ( 49 ) ب 2 : واحتكّ الركّاب بالرّكاب والجلباب بالجلباب . ( 50 ) سقطت الجملة في أ . ( 51 ) ح : فلمّا بعد الفارس عن القوم وقف والتفت نحو سليمان ونزع لثامه وإذا هو أبوه عبد الملك . ت وب 2 : وسار سليمان في طلب الفارس . فلم يجد له خبرا كأن الأرض ابتلعته والسماء رفعته . فبقي يهيم كما يهيم النعام في البريّة . وبينما هو كذلك إذ بفارس تهوي به فرسه وهو مثل الريح فاستعدّ سليمان للقائه وظنّ أنه الفارس الذي اختطف الجارية . فقرب منه فإذا هو أبوه عبد الملك بن مروان والجارية مردفة خلفه وبيده رأس الفارس الذي اختطف الجارية .